الشيخ الجواهري
160
جواهر الكلام
أيضا لتوقف حياة الحيوان أو بقائه عليهما ، فما حصل من الاجتماع ملك لهما ، وهذا هو المراد بالشركة في الحيوان بمقدار قيمة الرأس والجلد وحينئذ فلا مخالفة للقواعد في هذه الشركة ، ولا يتجه الرد على مضمون النصوص ، بأنه مخالف لقاعدة تبعية العقد للقصد إذا لم تكن الشركة مقصودة لكل من المتعاقدين ، ضرورة إنك قد عرفت كون المراد بالشركة ما سمعت الذي لا يرد عليه نحو ذلك ، ويؤيده أيضا في الجملة ما قيل أيضا من أن تعذر أخذ العين يوجب الشركة بحسب القيمة إذ ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ( 1 ) و ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ( 2 ) ( وإذا أمرتكم ) ( 3 ) ولعله إلى ذلك كله أو بعضه أومئ في الدروس بقوله : ( ولو استثنى الرأس والجلد فالمروي الصحة ، فإن ذبحه فذاك وإلا كان البايع شريكا بنسبة القيمة ، ) إذ مرجعه بعد التأمل إلى ما ذكرنا ، كما أن قوله أيضا ( ولو شرط ذبحه فالأقرب جواز الشرط إذا كان مما يقصد بالذبح ، فإن امتنع فالأقرب تخير البايع بين الفسخ وبين الشركة بالقيمة ) منطبق عليه أيضا إذ الفسخ لعدم الشرط ، والشركة لما عرفت ، فإن أراد من أفتى بمضمون النصوص ما ذكرناه ، فذاك ، وإلا كان في غاية الاشكال ، ضرورة عدم ظهور النصوص في أن الاستثناء المزبور يوجب الشركة المذكورة في الحيوان على كل حال ، سواء ذبح أو لا ، بل لو سلم ظهورها في ذلك لم يكن ليجبر بها على هذا الحكم المخالف للقواعد العظيمة أي مخالفة ، بل لا نظير له في الشريعة كما هو واضح . وأما القول بالصحة كما عن المرتضى والإسكافي والتقي والحلي ، بل نسبه بعض إلى جميع من المتقدمين والمتأخرين ، بل في الإنتصار أنه مما انعقد عليه اجماع الإمامية ، فإن أريد بها على الوجه الذي ذكرنا فمرحبا بالوفاق ، وإن أريد بها مطلقا أي سواء كان القصد ذبح الحيوان أو لا ، وسواء ذبح أو لا ، فهو في غاية الاشكال ، بل يمكن دعوى ضرورة الشرع على خلافه فيها هو أوسع دائرة من العقود المملكة كالصلح
--> ( 1 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) سنن البيهقي ج 1 ص 215